ابن عطاء الله السكندري

54

تاج العروس الحاوى لتهذيب النفوس ( ويليه الهداية لباديس / الورع للأبياري / الطريق إلى الله للمزيدي )

والافتقار والطاعة والانقياد والتضرع والسؤال ، هذه كلها لا تكون إلا للّه . تحذير : فمن خضع قلبه لمخلوق على أنه يملك ضره أو نفعه ، فقد عبده . ومن ألقى قياده بيد مخلوق يتبعه فيما يأمره وينهاه غير ملتفت إلى أنه من عنده ، أو من عند اللّه ، فقد عبده . ومن توجه لمخلوق فدعاه ليكشف عنه السوء أو يدفع عنه الضر ، فقد عبده . ومن شعر بضعفه وافتقاره أمام مخلوق على أنه يملك إعطاءه أو منعه ، فقد عبده . فاللّه تعالى يعلم الخلق كلهم في هذه الآية بأنه أمر أمرا عاما ، وحكم حكما جازما بأن العبادة لا تكون إلا له . وجئ باسم الرب في مقام الأمر بقصر العبادة عليه تنبيها على أن الذي يستحق العبادة هو من له الربوبية بالخلق والتدبير والملك والإنعام ، وليس ذلك الإله ، فلا يستحق العبادة بأنواعها سواه ، فهو تنبيه بوحدانية الربوبية التي من مقتضاها استحقاقه وحده عبادة جميع مخلوقاته . * * *